الشؤون السياسية الدولية

من قلب الاحداث – اهتمام دولي واسع بزيارة شي جين بينج إلى مصر وشراكة تاريخية متنامية

كتب | حسن النجار 

سحر ابراهيم – مي الكاشف – هند مختار العربي 

حظيت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر باهتمام واسع من جانب الصحف ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام العربية والدولية، بالتزامن مع احتفال القاهرة وبكين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي بدأت عام 1956، في خطوة تعكس عمق الشراكة المتنامية بين الدولتين.

وتعد الزيارة الحالية هي الثانية للرئيس الصيني إلى مصر، والأولى منذ نحو عشرة أعوام، بعد زيارته السابقة للقاهرة عام 2016، حيث تكتسب الزيارة أهمية سياسية واقتصادية واستراتيجية كبيرة، في ظل التطور المتواصل للعلاقات المصرية الصينية، واتساع مجالات التعاون بين البلدين.

الإعلام الدولي يبرز تطور العلاقات المصرية الصينية

وركزت وسائل الإعلام الرسمية والمنصات الاقتصادية الدولية على ما وصفته بالتطور المتسارع في التعاون بين القاهرة وبكين، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مستويات متقدمة في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، بما يعكس نموذجًا للشراكة بين دول الجنوب العالمي.

وأبرزت شبكة التلفزيون الصيني المركزي CGTN أهمية الشراكة المصرية الصينية، معتبرة أن التعاون بين البلدين يفتح آفاقًا جديدة أمام دول الجنوب العالمي، ويدعم الرؤية المشتركة الرامية إلى تعزيز نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة.

كما سلطت منصة Modern Diplomacy، التي تصدر من لندن، الضوء على الأهمية الجيوسياسية لمصر، ووصفتها بأنها بوابة استراتيجية وممر حيوي لإنجاح مبادرة الحزام والطريق الصينية، مؤكدة أن زيارة الرئيس الصيني تعكس أهمية الدور الإقليمي الذي تضطلع به القاهرة.

قناة السويس والاستثمارات الصينية في صدارة الاهتمام

من جانبها، تناولت منصة اقتصاد الشرق – بلومبرج أوجه التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، مع التركيز على ارتفاع حجم التبادل التجاري، وخطط التوسع والاستثمار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب الفرص الاستثمارية المرتبطة بالبنية التحتية والمشروعات التنموية المصرية.

وفي هونج كونج، اهتمت صحيفة South China Morning Post بالبعد الاستراتيجي للزيارة، معتبرة أنها تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين القاهرة وبكين، وحرص الجانبين على حماية المصالح المشتركة والتنسيق بشأن التحديات الإقليمية، بما يدعم الاستقرار والسلام والتنمية.

شينخوا تبرز الروابط الحضارية بين مصر والصين

وأبرزت وكالة الأنباء الصينية الرسمية شينخوا الروابط الحضارية والإنسانية الممتدة بين مصر والصين، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية، وإنما يمتد إلى المجال الثقافي والأثري.

وأشارت التقارير إلى المشروعات المشتركة في مجال الآثار، ومن بينها أعمال التنقيب والمشروعات الرقمية المرتبطة بالمواقع الأثرية في سقارة، باعتبارها نموذجًا للتعاون الثقافي الذي يسهم في تعزيز التواصل بين الشعبين.

ثلاث أولويات لتعزيز الشراكة المصرية الصينية

وركزت CGTN على أن زيارة الرئيس شي جين بينج يمكن أن تمثل دفعة جديدة للشراكة بين القاهرة وبكين، من خلال مجموعة من الأولويات، في مقدمتها تعميق التعاون التنموي عبر التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة.

كما تشمل مجالات التعاون الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية، إلى جانب الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر باعتباره منصة للتصدير إلى الأسواق الآسيوية والإفريقية والعربية والأوروبية.

وتطرقت الرؤية الصينية كذلك إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي، خاصة في مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة النظيفة، مع التأكيد على أن التجربة المصرية الصينية يمكن أن تقدم نموذجًا للتعاون التنموي القائم على المصالح المشتركة.

سبعة عقود من العلاقات بين القاهرة وبكين

وتناولت الإذاعة الصينية تاريخ العلاقات بين البلدين، موضحة أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في 30 مايو 1956، قبل أن تتطور العلاقات على مدار العقود الماضية من التعاون الدبلوماسي إلى الشراكة الاستراتيجية، وصولًا إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أُعلنت عام 2014.

زيارة شي في ظل تحولات دولية متسارعة

وفي السياق الدولي، سلطت شبكة CNBC الأمريكية الضوء على الجولة الخارجية للرئيس الصيني، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى التحركات الدبلوماسية لبكين، بالتزامن مع ملفات دولية واقتصادية متشابكة.

ونقلت تقارير عن خبراء في الشأن الصيني أن تحركات الرئيس شي جين بينج الخارجية تحمل مؤشرات مهمة بشأن أولويات السياسة الصينية، خاصة في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتنامي الملفات المرتبطة بالتجارة والطاقة والأمن الدولي.

كما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة إلى تزايد المخاطر التي تواجه النظام الدولي، في ظل الصراعات والأزمات الجيوسياسية، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المرتبطة بإيران والتنافس التجاري بين الولايات المتحدة والصين، وما قد تتركه هذه الملفات من تداعيات على الدول النامية.

ويرى خبراء أن تعزيز التفاهم بين القوى الكبرى أصبح أكثر أهمية في مواجهة الأزمات العالمية، مؤكدين أن اتساع الدور الصيني على الساحة الدولية يجعل بكين طرفًا مؤثرًا في التعامل مع قضايا الأمن الاقتصادي والطاقة وسلاسل الإمداد.

الصين تعزز حضورها في عالم متعدد الأقطاب

وتأتي زيارة الرئيس الصيني لمصر في إطار تحركات دبلوماسية أوسع لبكين، بالتزامن مع مشاركة الصين في القمم والتجمعات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس.

ويرى مراقبون أن الحضور الصيني المتزايد في المحافل الدولية يعكس رغبة بكين في تعزيز شراكاتها مع دول آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط، ودعم توجه نحو نظام دولي أكثر تعددًا في مراكز القوة.

وتكتسب مصر في هذا السياق أهمية خاصة بالنسبة للصين، نظرًا إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين قارتي آسيا وإفريقيا، ووجود قناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات التجارية العالمية، فضلًا عن دور القاهرة السياسي في قضايا المنطقة.

وتعكس الزيارة، في مجملها، مسارًا متناميًا للعلاقات المصرية الصينية، وتؤكد أن الشراكة بين القاهرة وبكين تجاوزت الإطار التقليدي للعلاقات الثنائية لتشمل ملفات التنمية والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والتعاون الدولي، بما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى